ابراهيم رفعت باشا
15
مرآة الحرمين
ومرساها ) ميممة جدّة فوصلتها في صبيحة 19 ذي القعدة ( 10 مارس ) في الساعة الثانية العربية فنكون قد قطعنا المسافة بين السويس وجدّة في ست وستين ساعة وهي 646 ميلا . وقد كان البحر هادئا من وقت القيام إلى مساء اليوم التالي ثم اشتدّت الرياح وهاج البحر واستمر ذلك حتى جدّة وقبل الوصول إليها بما يقرب من ست ساعات مررنا برابغ على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر وهنالك أحرم المسافرون بعد أن اغتسلوا وحلقوا وقصوا الأظفار ولبسوا لباس المحرمين ( الرسم 69 ) فرفعوا أصواتهم بالتلبية « لبيك « 1 » اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » . تجرّدت لما أن وصلت لرابغ * ولبّيت للمولى كما حصل الندا وقلت إلهي عندك الفوز بالمنى * وإني فقير قد أتيت مجردا والتلبية مطلوبة عند الاحرام بحج أو عمرة ، وكلما علا مرتفعا أو نزل منخفضا وكذلك عند تلاقى الركبان ثم من الناس من أحرم بالحج ومنهم من أحرم بالعمرة وهم جميع الركب خلا أربعة وانما آثرنا العمرة لنتحلل منها إذا وصلنا إلى مكة وطفنا وسعينا بين الصفا والمروة فيحل لنا ما حرم علينا بالاحرام من لبس المخيط وكشف الرأس للرجال وتغطية الوجه للنساء والتطيب والحلق الخ ، وقد جرت العادة بأن السقائين والعكامة والفراشين والضوئية لا يحرمون ولا يؤدّون شيئا من مناسك الحج فأمرهم الأمير بالاحرام ، فأطاعوا مرغمين وأخذوا مما عندنا من « البفتة » ما يرتدون به للإحرام وكانوا قد خرجوا من مصر غير متأهبين له دأبهم في كل مرة وكذلك اشتريت للحرس ( بفتة ) من القاهرة بنقود دفعوها « 2 » فاتخذوا منها ملابس الاحرام فكنت ترى ركب المحمل من كبيره إلى صغيره محرما خلاف ما تعوّدوه في السنين الخالية ، ولهذا كان الناس معجبين بنا هذه المرة إذ رأوا فينا خطة جديدة هي عين ما رسمه الشرع الشريف وندب اليه .
--> ( 1 ) لبيك معناها إجابه بعد إجابة . ( 2 ) طلبت في سنة 1320 من المالية أن تشترى للعسكر ملابس الإحرام من مالها الخاص فأجابت .